الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
106
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من أكل ما يضرهّ ويسقم معدته ( 1 ) ( 2 ) . « وغامض اختلاف كلّ حي » في ( توحيد المفضل ) : فكّر في هذه الأصناف الثلاثة من الحيوان وفي خلقها على ما هي عليه مما فيه صلاح كلّ واحد منها ، فالإنس لما قدّر أن يكونوا ذوي ذهن وفطنة وعلاج بمثل هذه الصناعات من البناء والتجارة والصياغة والخياطة وغير ذلك ، خلقت لهم أكفّ كبار ذوات أصابع غلاظ ليتمكنوا من القبض على الأشياء وأوكدها هذه الصناعات . وأما آكلات اللحم لما قدّر أن يكون معائشها من الصيد خلقت لهم أكف لطاف مدمجة ذوات براثن ومخالب تصلح لأخذ الصيد ولا تصلح للصناعات ، وآكلات النبات لما قدّر أن يكن لا ذوات صنعة ولا ذوات صيد خلقت لبعضها أظلاف تقيها خشونة الأرض إذا حاولت طلب الرعي ولبعضها حوافر ململمة ذوات قعر كأخمص القدم تنطبق على الأرض عند تهيئها للركوب والحمولة . تأمل التدبير في خلق آكلات اللحم من الحيوان حين خلقت ذوات أسنان حداد وبراثن شداد وأشداق وأفواه واسعة ، فانهّ لما قدّر أن يكون طعمها اللحم خلقت خلقة تشاكل ذلك ، وأعينت بسلاح وأدوات تصلح للصيد ، وكذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير ومخاليب مهيّأة لفعلها . ولو كانت الوحوش ذوات مخالب كانت قد أعطيت ما لا تحتاج إليه لأنّها لا تصيد ولا تأكل اللحم ، ولو كانت السباع ذوات أظلاف كانت منعت ما تحتاج إليه - أعني السلاح الذي تصيد به وتعيش - أفلا ترى كيف أعطي كلّ واحد من الصنفين ما يشاكل كلّ طبعه بل ما فيه صلاحه وبقاؤه انظر إلى قوائم الحيوان كيف تأتي أزواجا لتتهيأ للمشي ، ولو كانت
--> ( 1 ) توحيد المفضل : 160 والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) اسقط الشارح هنا فقرة « لدقيق تفصيل كلّ شيء » .